المحقق النراقي
67
الحاشية على الروضة البهية
ليست الفعال شيئا منها ، وأقلّ ما يدلّ عليه جمع الكثرة هو العشرة ، ولأصالة براءة الذمّة عن الزائد يجب الاقتصار على أقل ما يدلّ عليه ، وهو العشرة . قوله : وفيهما نظر . أي : في الدليلين . أمّا في الأوّل على التفسير الأوّل : فلأنّا نسلّم أنّ أكثر عدد يضاف إلى الجمع ويكون الجمع مميّزا له هو العشرة ولكن لا نسلّم أنّه إذا جرّد عن الإضافة كانت حاله كذا ، فإنّه لا يعلم من قوله : ( عندي دراهم ) أنّه لم يخبر عن زيادة على عشرة ، ولا إذا قال : ( اعطه دراهم ) يعلم أنّه لم يرد أكثر من عشرة ؛ فإنّ دعوى ذلك باطلة . وأيضا سلّمنا أنّه يدلّ على أنّه لا يجب أكثر من عشرة ، وأمّا الأقل فلم لا يجوز ؟ فإنّه ليس في الحديث إشعار في الكثرة ، واستصحاب النجاسة معارض بأصالة البراءة على أنّ التقييد باليسيرة يدلّ على أنّه لا يجب أكثر ما يضاف إلى الدلاء . هذا مع أنّه لو كان مراد الشيخ ذلك لما كان وجه لاقحام لفظة « هذا » ؛ لأنّ جميع الجموع مشتركة في ذلك . وأمّا على التفسير الثاني : فلأنّ هذا ليس جمع قلّة كما مر ، بل هو جمع الكثرة ، وقد اعترف الشيخ في الاستبصار بذلك ، وأيضا الفرق بين الجمع القلّة والكثرة اصطلاح خاص للنحاة ، وكون أوزان الجمع متفاوتة بالقلّة والكثرة حقيقة ممنوع ، بل الظاهر ورود كلّ من وزني القليل والكثير على مصطلح أهل العرف ، بل اللغة ، بمعنى الآخر ورودا شائعا دائما . وأيضا لا دليل على وجوب اعتبار أكثر ما يدلّ عليه الجمع ، بل الظاهر من إطلاق اللفظ أنّ المطلوب يحصل بالماهيّة في ضمن أي فرد اتّفق . وأمّا في الثاني : فلما أورد ثانيا على التفسير الثاني للأوّل . وأيضا لو تمّ هذا لزم أن يجب نزح أحد عشر دلوا ؛ لأنّه أقل جمع الكثرة ، لا العشرة . قوله : وهو الحمامة فما فوقها . لا يخفى أنّ تفسير الطير بالحمامة وما فوقها كتفسير العصفور فيما يأتي بما دون